أبي الفرج الأصفهاني
207
الأغاني
غضب عليّ المخلوع [ 1 ] فأقصاني وجفاني ، فاشتدّ ذلك عليّ - قال : وجفاني وهو يومئذ بالأنبار - فحملت عليه بالفضل بن الربيع ، فطلب إليه فشفّعه المخلوع ودعاني / وهو مصطبح ، فلم أزل متوقّفا وقد لبست قباء وخفّا أحمر واعتصبت بعصابة صفراء وشددت وسطي بشقّة حمراء من حرير ، فلما أخذوا [ 2 ] في الأهزاج دخلت وفي يديّ صفّاقتان وأنا أتغنّى : صوت اسمع لصوت طريب [ 3 ] من صنعة الأنباري [ 4 ] صوت مليح خفيف يطير في الأوتار - الشعر والغناء لإسحاق ، هزج بالبنصر - فسرّ بذلك محمد ، وكان صوتهم في يومهم ذلك ، وأمر لي بثلاثمائة ألف درهم . وأخبرني جحظة بهذا الخبر عن محمد بن أحمد بن يحيى المكَّيّ قال حدّثني أبي أن إسحاق حدّثه بهذا الخبر ، وذكر مثل ما ذكره يحيى ؛ وزاد فيه قال : وكان سبب تسمية محمد لي ب « الأنباري » أني دخلت عليه يوما وقد لثت [ 5 ] عمامتي على رأسي لوثا غير مستحسن ، فقال لي : يا إسحاق ، كأنّ عمامتك من عمائم أهل الأنبار . أنشد الأصمعي شعرا له فأعجب به فلما علم أنه له غير رأيه فيه : أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثني عمّي الفضل عن إسحاق ، وأخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني عمّي الفضل عن إسحاق ، وأخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثني أبي : قال إسحاق : قلت في ليلة من الليالي : صوت هل إلى نظرة إليك سبيل يرو [ 6 ] الصّدى ويشفى الغليل إنّ ما قلّ منك يكثر عندي وكثير ممن تحبّ القليل قال : فلمّا أصبحت أنشدتهما الأصمعيّ ، فقال : هذا الدّيباج الخسروانيّ [ 7 ] ، هذا الوشي / الإسكندرانيّ ، لمن هذا ؟ فقلت له : إنه ابن ليلته ؛ فتبيّنت الحسد في وجهه ، وقال : أفسدته ! أفسدته ! أما إنّ التوليد فيه لبيّن . في هذين البيتين لإسحاق خفيف ثقيل بالبنصر .
--> [ 1 ] المخلوع : هو محمد الأمين الخليفة ابن هارون الرشيد . [ 2 ] في أ ، ء ، م : « فلما دخلوا » . [ 3 ] في ح : « ظريف » . [ 4 ] كذا في ح . والأنباري : نسبة إلى الأنبار ، وهي مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ . وفي سائر الأصول : « . . . الأنبار » بدون ياء النسبة ، وهو تحريف . [ 5 ] لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا : لفها وعصبها . [ 6 ] جزم الفعل هنا لضرورة الشعر . [ 7 ] الخسرواني : نوع من الثياب منسوب إلى خسرو شاه من الأكاسرة .